تشهد صناعة الاتصالات الليزرية نمواً سريعاً، وهي على وشك الدخول في فترة ذهبية من التطور.
الاتصال بالليزر هو نوع من أنواع الاتصالات التي تستخدم الليزر لنقل المعلومات. الليزر نوع جديد منمصدر ضوءيتميز هذا النوع من الضوء بسطوعه العالي، وتوجيهه القوي، وتجانسه اللوني الجيد، وتماسكه القوي. ويمكن تقسيمه، وفقًا لوسط النقل المختلف، إلى نوعين: الغلاف الجوي.الاتصالات الليزريةوالاتصالات عبر الألياف الضوئية. الاتصالات الليزرية الجوية هي اتصالات ليزرية تستخدم الغلاف الجوي كوسيط نقل. أما الاتصالات عبر الألياف الضوئية فهي نمط اتصال يستخدم الألياف الضوئية لنقل الإشارات الضوئية.
يتكون نظام الاتصالات الليزرية من جزأين: الإرسال والاستقبال. يتألف جزء الإرسال بشكل أساسي من الليزر، والمعدِّل البصري، وهوائي الإرسال البصري. أما جزء الاستقبال فيشمل بشكل أساسي هوائي الاستقبال البصري، والمرشح البصري، و...كاشف ضوئييتم إرسال المعلومات المراد نقلها إلىمُعدِّل بصريمتصل بالليزر، الذي يقوم بتعديل المعلومات علىليزرويرسلها عبر هوائي إرسال بصري. وفي الطرف المستقبل، يستقبل هوائي الاستقبال البصري إشارة الليزر ويرسلها إلىكاشف ضوئي، الذي يحول إشارة الليزر إلى إشارة كهربائية ويحولها إلى المعلومات الأصلية بعد التضخيم وإزالة التضمين.

يمكن أن يحتوي كل قمر صناعي في شبكة الاتصالات الفضائية المخطط لها من قبل البنتاغون على ما يصل إلى أربعة روابط ليزرية حتى يتمكن من التواصل مع الأقمار الصناعية الأخرى والطائرات والسفن والمحطات الأرضية.الوصلات الضوئيةتُعدّ الاتصالات بين الأقمار الصناعية بالغة الأهمية لنجاح منظومة الأقمار الصناعية التابعة للجيش الأمريكي في المدار الأرضي المنخفض، والتي ستُستخدم لنقل البيانات بين عدة كواكب. توفر أشعة الليزر معدلات نقل بيانات أعلى من اتصالات الترددات اللاسلكية التقليدية، ولكنها في الوقت نفسه أغلى بكثير.
منحت القوات المسلحة الأمريكية مؤخرًا عقودًا بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار أمريكي لبرنامج "كوكبة الأقمار الصناعية 126"، والذي سيتم بناؤه بشكل منفصل من قبل شركات أمريكية طورت تقنية اتصالات ضوئية من نقطة إلى عدة نقاط، مما قد يساهم في خفض تكلفة بناء الكوكبة بشكل كبير عن طريق تقليل الحاجة إلى المحطات الطرفية. يتم تحقيق الاتصال من نقطة إلى عدة نقاط بواسطة جهاز يُسمى "مصفوفة الاتصالات الضوئية المُدارة" (MOCA)، وهي تقنية فريدة من نوعها نظرًا لتصميمها المعياري للغاية، حيث تُمكّن وصلات MOCA الضوئية بين الأقمار الصناعية من التواصل مع العديد من الأقمار الصناعية الأخرى. في الاتصالات الليزرية التقليدية، يكون الاتصال من نقطة إلى نقطة، أي علاقة من نقطة إلى نقطة. أما مع تقنية MOCA، فيمكن لوصلة ضوئية بين الأقمار الصناعية التواصل مع 40 قمرًا صناعيًا مختلفًا. لا تقتصر فوائد هذه التقنية على خفض تكلفة بناء كوكبات الأقمار الصناعية فحسب، بل إن خفض تكلفة العقد يتيح أيضًا إمكانية تطبيق بنى شبكية مختلفة، وبالتالي مستويات خدمة متنوعة.
قبل فترة، أجرى قمر بيدو الصيني تجربة اتصالات ليزرية، حيث نجح في نقل الإشارة على شكل ليزر إلى محطة الاستقبال الأرضية، وهو أمر ذو أهمية بالغة للاتصالات عالية السرعة بين شبكات الأقمار الصناعية في المستقبل. إذ يمكن أن يسمح استخدام الاتصالات الليزرية للقمر الصناعي بنقل آلاف الميجابايت من البيانات في الثانية الواحدة، بينما تبلغ سرعة التنزيل في حياتنا اليومية من بضعة ميجابت إلى عشرة ميجابت في الثانية. وبمجرد تحقيق الاتصالات الليزرية، يمكن أن تصل سرعات التنزيل إلى عدة جيجابايت في الثانية، وفي المستقبل يمكن تطويرها لتصل إلى تيرابايت.
وقّع نظام الملاحة الصيني "بيدو" اتفاقيات تعاون مع 137 دولة حول العالم، ويتمتع بنفوذ عالمي ملحوظ، وسيواصل توسعه مستقبلاً. ورغم أنه ثالث نظام ملاحة فضائي ناضج، إلا أنه يمتلك أكبر عدد من الأقمار الصناعية، حتى أنه يفوق عدد أقمار نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). ويلعب نظام "بيدو" دوراً هاماً في المجالين العسكري والمدني. وإذا ما تحققت إمكانية الاتصال بالليزر، فسيكون ذلك بمثابة بشرى سارة للعالم.
تاريخ النشر: 5 ديسمبر 2023




