يشير مصطلح الليزر إلى عملية وأداة توليد حزم ضوئية متوازية، أحادية اللون، ومتماسكة، من خلال تضخيم الإشعاع المحفز والتغذية الراجعة اللازمة. ويتطلب توليد الليزر بشكل أساسي ثلاثة عناصر: "رنان"، و"وسط تضخيم"، و"مصدر ضخ".
أ. المبدأ
يمكن تقسيم حالة حركة الذرة إلى مستويات طاقة مختلفة، وعندما تنتقل الذرة من مستوى طاقة عالٍ إلى مستوى طاقة منخفض، فإنها تُطلق فوتونات ذات طاقة مُقابلة (ما يُسمى بالإشعاع التلقائي). وبالمثل، عندما يسقط فوتون على نظام مستويات الطاقة ويمتصه، فإنه يتسبب في انتقال الذرة من مستوى طاقة منخفض إلى مستوى طاقة عالٍ (ما يُسمى بالامتصاص المُثار). بعد ذلك، تنتقل بعض الذرات التي انتقلت إلى مستويات طاقة أعلى إلى مستويات طاقة أدنى وتُطلق فوتونات (ما يُسمى بالإشعاع المُحفز). لا تحدث هذه الحركات بشكل مُنفصل، بل غالبًا بشكل مُتوازي. عند تهيئة ظروف مُعينة، مثل استخدام وسط مُناسب، أو مُرنان، أو مجال كهربائي خارجي كافٍ، يتم تضخيم الإشعاع المُحفز بحيث يتجاوز الامتصاص المُحفز، وبالتالي، بشكل عام، يتم إطلاق فوتونات، مما يُؤدي إلى ضوء الليزر.
ب. التصنيف
بحسب الوسط الذي يُنتج الليزر، يُمكن تقسيمه إلى ليزر سائل، وليزر غازي، وليزر صلب. أما الآن، فإن أكثر أنواع ليزر أشباه الموصلات شيوعاً هو نوع من ليزر الحالة الصلبة.
ج. التركيب
تتكون معظم الليزرات من ثلاثة أجزاء: نظام الإثارة، ومادة الليزر، والمرنان البصري. أنظمة الإثارة هي أجهزة تُنتج طاقة ضوئية أو كهربائية أو كيميائية. حاليًا، تُعدّ الطاقة الضوئية أو الكهربائية أو التفاعلات الكيميائية الوسائل الرئيسية المستخدمة. أما مواد الليزر فهي مواد قادرة على إنتاج ضوء الليزر، مثل الياقوت، وزجاج البريليوم، وغاز النيون، وأشباه الموصلات، والأصباغ العضوية، وغيرها. ويتمثل دور التحكم بالرنين البصري في تعزيز سطوع الليزر الخارج، وضبط طول موجة الليزر واتجاهه.
د. التطبيق
يُستخدم الليزر على نطاق واسع، وخاصة في الاتصالات عبر الألياف الضوئية، وتحديد المدى بالليزر، والقطع بالليزر، والأسلحة الليزرية، والأقراص الليزرية، وما إلى ذلك.
هـ. التاريخ
في عام ١٩٥٨، اكتشف العالمان الأمريكيان شياولو وتاونز ظاهرةً مذهلة: فعندما سلطا الضوء المنبعث من مصباح داخلي على بلورة من العناصر الأرضية النادرة، انبعث من جزيئات البلورة ضوء ساطع ومتماسك. وبناءً على هذه الظاهرة، اقترحا "مبدأ الليزر"، أي أنه عندما تُثار المادة بنفس طاقة تردد التذبذب الطبيعي لجزيئاتها، فإنها تُنتج هذا الضوء القوي غير المتشتت - الليزر. وقد عثرا على أبحاث مهمة تدعم هذا الاكتشاف.
بعد نشر نتائج أبحاث سيولو وتاونز، اقترح علماء من مختلف البلدان مخططات تجريبية متنوعة، لكنها لم تُكلل بالنجاح. وفي 15 مايو/أيار 1960، أعلن مايمان، العالم في مختبر هيوز بكاليفورنيا، أنه حصل على ليزر بطول موجي يبلغ 0.6943 ميكرون، وهو أول ليزر يُصنع على الإطلاق، وبذلك أصبح مايمان أول عالم في العالم يُدخل الليزر إلى المجال العملي.
في 7 يوليو 1960، أعلن مايمان عن ميلاد أول ليزر في العالم، وتتمثل خطة مايمان في استخدام أنبوب وميض عالي الكثافة لتحفيز ذرات الكروم في بلورة الياقوت، مما ينتج عنه عمود ضوئي أحمر رقيق ومركز للغاية، وعندما يتم إطلاقه عند نقطة معينة، يمكن أن تصل درجة حرارته إلى درجة حرارة أعلى من سطح الشمس.
اخترع العالم السوفيتي هـ. ج. باسوف ليزر أشباه الموصلات عام 1960. يتكون هيكل ليزر أشباه الموصلات عادةً من طبقة P وطبقة N وطبقة فعالة تشكل وصلة غير متجانسة مزدوجة. من خصائصه: صغر الحجم، وكفاءة اقتران عالية، وسرعة استجابة عالية، وتوافق الطول الموجي والحجم مع حجم الألياف البصرية، وإمكانية التعديل المباشر، وتماسك جيد.
سادساً، بعض اتجاهات التطبيق الرئيسية لليزر
و. الاتصالات الليزرية
يُعدّ استخدام الضوء لنقل المعلومات شائعًا جدًا اليوم. على سبيل المثال، تستخدم السفن الأضواء للتواصل، وتستخدم إشارات المرور الألوان الأحمر والأصفر والأخضر. لكن جميع هذه الطرق لنقل المعلومات باستخدام الضوء العادي تقتصر على مسافات قصيرة. إذا أردتَ نقل المعلومات مباشرةً إلى أماكن بعيدة عبر الضوء، فلا يمكنك استخدام الضوء العادي، بل عليك استخدام الليزر فقط.
إذن، كيف يتم توصيل الليزر؟ نعلم أن الكهرباء تنتقل عبر أسلاك النحاس، لكن الضوء لا ينتقل عبر الأسلاك المعدنية العادية. ولتحقيق هذه الغاية، طوّر العلماء خيطًا ينقل الضوء، يُسمى الألياف البصرية. تُصنع الألياف البصرية من مواد زجاجية خاصة، ويبلغ قطرها أقل من شعرة الإنسان، عادةً ما بين 50 و150 ميكرونًا، وهي شديدة الليونة.
في الواقع، يتكون اللب الداخلي للألياف من زجاج بصري شفاف ذي معامل انكسار عالٍ، بينما يتكون الغلاف الخارجي من زجاج أو بلاستيك ذي معامل انكسار منخفض. يتيح هذا التركيب، من جهة، انكسار الضوء على طول اللب الداخلي، تمامًا كما يتدفق الماء في الأنابيب، أو كما تنتقل الكهرباء في الأسلاك، دون أن يؤثر ذلك على انكسارها حتى مع وجود آلاف الالتواءات والانعطافات. ومن جهة أخرى، يمنع الغلاف ذو معامل الانكسار المنخفض تسرب الضوء، تمامًا كما لا يتسرب الماء من الأنابيب، وكما لا توصل طبقة العزل في الأسلاك الكهرباء.
يُسهّل ظهور الألياف الضوئية نقل الضوء، لكن هذا لا يعني إمكانية نقل أي ضوء لمسافات بعيدة. فالليزر عالي السطوع، ذو اللون النقي، والموجه بدقة، هو المصدر الضوئي الأمثل لنقل المعلومات، حيث يُدخل من أحد طرفي الليف دون فقدان يُذكر، ويُخرج من الطرف الآخر. لذا، تُعتبر الاتصالات الضوئية في جوهرها اتصالات ليزرية، تتميز بسعة كبيرة، وجودة عالية، وتوافر مصادر متعددة، وسرية عالية، ومتانة، وغيرها. وقد أشاد بها العلماء باعتبارها ثورة في مجال الاتصالات، وإحدى أبرز إنجازات الثورة التكنولوجية.
تاريخ النشر: 29 يونيو 2023





