التكنولوجيا الجديدة لـكاشف ضوئي كمي
أصغر شريحة سيليكون كمومية في العالمكاشف ضوئي

حقق فريق بحثي في المملكة المتحدة مؤخرًا إنجازًا هامًا في مجال تصغير تكنولوجيا الكم، حيث نجح في دمج أصغر كاشف ضوئي كمي في العالم ضمن شريحة سيليكون. نُشرت هذه الدراسة، بعنوان "كاشف ضوئي كمي بتقنية دارة متكاملة إلكترونية ضوئية ثنائية CMOS"، في مجلة "ساينس أدفانسز". في ستينيات القرن الماضي، نجح العلماء والمهندسون لأول مرة في تصغير الترانزستورات على رقائق إلكترونية دقيقة رخيصة الثمن، وهو ابتكار بشّر بعصر المعلومات. واليوم، أثبت العلماء لأول مرة دمج كواشف ضوئية كمية أرق من شعرة الإنسان على شريحة سيليكون، مما يقربنا خطوة أخرى نحو عصر تكنولوجيا الكم التي تستخدم الضوء. ولتحقيق الجيل القادم من تكنولوجيا المعلومات المتقدمة، يُعدّ التصنيع واسع النطاق للمعدات الإلكترونية والضوئية عالية الأداء أساسًا متينًا. ويُمثّل تصنيع تكنولوجيا الكم في المنشآت التجارية القائمة تحديًا مستمرًا للبحوث الجامعية والشركات في جميع أنحاء العالم. إن القدرة على تصنيع أجهزة الكم عالية الأداء على نطاق واسع أمر بالغ الأهمية للحوسبة الكمومية، لأن بناء جهاز كمبيوتر كمومي يتطلب عددًا كبيرًا من المكونات.
أظهر باحثون في المملكة المتحدة كاشفًا ضوئيًا كميًا بمساحة دائرة متكاملة تبلغ 80 ميكرونًا في 220 ميكرونًا فقط. يسمح هذا الحجم الصغير للكاشفات الضوئية الكمومية بأن تكون فائقة السرعة، وهو أمر ضروري لتحقيق سرعات عالية.الاتصالات الكموميةوتمكين التشغيل عالي السرعة للحواسيب الكمومية الضوئية. كما أن استخدام تقنيات التصنيع الراسخة والمتوفرة تجاريًا يُسهّل التطبيق المبكر في مجالات تكنولوجية أخرى مثل الاستشعار والاتصالات. تُستخدم هذه الكواشف في مجموعة واسعة من التطبيقات في البصريات الكمومية، ويمكنها العمل في درجة حرارة الغرفة، وهي مناسبة للاتصالات الكمومية، وأجهزة الاستشعار فائقة الحساسية مثل أحدث كواشف موجات الجاذبية، وفي تصميم بعض الحواسيب الكمومية.
على الرغم من أن هذه الكواشف سريعة وصغيرة الحجم، إلا أنها تتميز بحساسية عالية جدًا. يكمن مفتاح قياس الضوء الكمومي في حساسيتها للضوضاء الكمومية. تُنتج ميكانيكا الكم مستويات أساسية ضئيلة من الضوضاء في جميع الأنظمة البصرية. يكشف سلوك هذه الضوضاء معلومات حول نوع الضوء الكمومي المنقول في النظام، ويمكنه تحديد حساسية المستشعر البصري، كما يمكن استخدامه لإعادة بناء الحالة الكمومية رياضيًا. أظهرت الدراسة أن تصغير حجم الكاشف البصري وزيادة سرعته لم يؤثر سلبًا على حساسيته في قياس الحالات الكمومية. يخطط الباحثون مستقبلًا لدمج مكونات أخرى من تقنيات الكم الثورية على مستوى الشريحة، ما يُحسّن كفاءة هذه التقنية الجديدة.كاشف ضوئيواختباره في تطبيقات متنوعة. ولجعل الكاشف متاحًا على نطاق أوسع، قام فريق البحث بتصنيعه باستخدام أجهزة تفريغ الكم المتوفرة تجاريًا. ومع ذلك، يؤكد الفريق على أهمية مواصلة معالجة تحديات التصنيع القابل للتطوير باستخدام تقنية الكم. فبدون إثبات إمكانية تصنيع أجهزة الكم على نطاق واسع، سيتأخر تأثير تقنية الكم وفوائدها ويظل محدودًا. ويمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تحقيق تطبيقات واسعة النطاق لـتكنولوجيا الكمومستقبل الحوسبة الكمومية والاتصالات الكمومية مليء بالإمكانيات التي لا حصر لها.

الشكل 2: رسم تخطيطي لمبدأ عمل الجهاز.
تاريخ النشر: 3 ديسمبر 2024




