تقنية جديدة لكاشف ضوئي من السيليكون الرقيق

التكنولوجيا الجديدة لـكاشف ضوئي من السيليكون الرقيق
تُستخدم هياكل التقاط الفوتونات لتعزيز امتصاص الضوء في الأغشية الرقيقةكاشفات ضوئية من السيليكون
تكتسب الأنظمة الضوئية زخمًا سريعًا في العديد من التطبيقات الناشئة، بما في ذلك الاتصالات الضوئية، واستشعار الليدار، والتصوير الطبي. ومع ذلك، فإن اعتماد الفوتونيات على نطاق واسع في الحلول الهندسية المستقبلية يعتمد على تكلفة التصنيع.أجهزة الكشف الضوئيوهذا بدوره يعتمد إلى حد كبير على نوع أشباه الموصلات المستخدمة لهذا الغرض.
لطالما كان السيليكون (Si) أكثر أشباه الموصلات انتشارًا في صناعة الإلكترونيات، لدرجة أن معظم الصناعات تطورت حول هذه المادة. مع ذلك، يتميز السيليكون بمعامل امتصاص ضوئي ضعيف نسبيًا في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR) مقارنةً بأشباه موصلات أخرى مثل زرنيخيد الغاليوم (GaAs). ولهذا السبب، يزدهر زرنيخيد الغاليوم وسبائكه في تطبيقات الفوتونيات، لكنها لا تتوافق مع عمليات أشباه الموصلات المعدنية المؤكسدة التكميلية (CMOS) التقليدية المستخدمة في إنتاج معظم الأجهزة الإلكترونية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في تكاليف تصنيعها.
ابتكر باحثون طريقةً لتعزيز امتصاص الأشعة تحت الحمراء القريبة في السيليكون بشكلٍ كبير، مما قد يُسهم في خفض تكاليف الأجهزة الضوئية عالية الأداء. ويقود فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في ديفيس استراتيجيةً رائدةً لتحسين امتصاص الضوء في أغشية السيليكون الرقيقة. وفي أحدث ورقة بحثية لهم في مؤتمر Advanced Photonics Nexus، عرضوا لأول مرة تجربةً عمليةً لكاشف ضوئي قائم على السيليكون مزود بهياكل سطحية دقيقة ونانوية لالتقاط الضوء، محققين تحسيناتٍ غير مسبوقة في الأداء تُضاهي أداء زرنيخيد الغاليوم (GaAs) وأشباه الموصلات الأخرى من المجموعة الثالثة-الخامسة. يتكون الكاشف الضوئي من صفيحة سيليكون أسطوانية بسمك ميكرون موضوعة على ركيزة عازلة، مع "أصابع" معدنية تمتد على شكل شوكة من المعدن الملامس في أعلى الصفيحة. والجدير بالذكر أن سطح السيليكون غير المنتظم مملوء بثقوب دائرية مرتبة بنمط دوري تعمل كمواقع لالتقاط الفوتونات. يتسبب الهيكل العام للجهاز في انحناء الضوء الساقط عموديًا بزاوية 90 درجة تقريبًا عند اصطدامه بالسطح، مما يسمح له بالانتشار جانبيًا على طول مستوى السيليكون. تؤدي أنماط الانتشار الجانبي هذه إلى زيادة طول مسار الضوء وإبطائه بشكل فعال، مما يؤدي إلى المزيد من التفاعلات بين الضوء والمادة وبالتالي زيادة الامتصاص.
أجرى الباحثون أيضًا محاكاة بصرية وتحليلات نظرية لفهم تأثيرات هياكل التقاط الفوتونات بشكل أفضل، كما أجروا عدة تجارب لمقارنة أجهزة الكشف الضوئي المزودة بهذه الهياكل وتلك غير المزودة بها. ووجدوا أن التقاط الفوتونات أدى إلى تحسن ملحوظ في كفاءة امتصاص النطاق العريض في طيف الأشعة تحت الحمراء القريبة، حيث تجاوزت 68% ووصلت ذروتها إلى 86%. ومن الجدير بالذكر أن معامل امتصاص كاشف التقاط الفوتونات في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة أعلى بعدة مرات من معامل امتصاص السيليكون العادي، متجاوزًا زرنيخيد الغاليوم. بالإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أن التصميم المقترح مخصص لألواح سيليكون بسمك 1 ميكرومتر، إلا أن محاكاة أغشية السيليكون بسمك 30 نانومتر و100 نانومتر المتوافقة مع إلكترونيات CMOS أظهرت أداءً محسنًا مماثلاً.
بشكل عام، تُظهر نتائج هذه الدراسة استراتيجية واعدة لتحسين أداء كاشفات الضوء المصنوعة من السيليكون في تطبيقات الفوتونيات الناشئة. إذ يُمكن تحقيق امتصاص عالٍ حتى في طبقات السيليكون فائقة الرقة، مع الحفاظ على انخفاض السعة الطفيلية للدائرة، وهو أمر بالغ الأهمية في الأنظمة عالية السرعة. إضافةً إلى ذلك، تتوافق الطريقة المقترحة مع عمليات تصنيع CMOS الحديثة، وبالتالي لديها القدرة على إحداث ثورة في طريقة دمج الإلكترونيات الضوئية في الدوائر التقليدية. وهذا بدوره قد يمهد الطريق لقفزات نوعية في شبكات الحاسوب فائقة السرعة وتقنيات التصوير بأسعار معقولة.


تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2024