مصدر ليزر نبضي قابل للضبط يعمل بضوء مرئي أقل من 20 فيمتوثانية

ضوء مرئي أقل من 20 فيمتوثانيةمصدر ليزر نبضي قابل للضبط

نشر فريق بحثي من المملكة المتحدة مؤخراً دراسة مبتكرة، أعلن فيها عن نجاحه في تطوير جهاز قابل للضبط يعمل بالضوء المرئي بمستوى ميغاواط وبزمن أقل من 20 فيمتوثانية.مصدر ليزر نبضيمصدر الليزر النبضي هذا فائق السرعةليزر الأليافالنظام قادر على توليد نبضات بأطوال موجية قابلة للضبط، وفترات زمنية قصيرة للغاية، وطاقات تصل إلى 39 نانو جول، وطاقة ذروة تتجاوز 2 ميغاواط، مما يفتح آفاقًا جديدة تمامًا للتطبيقات في مجالات مثل التحليل الطيفي فائق السرعة، والتصوير البيولوجي، والمعالجة الصناعية.

تكمن الميزة الأساسية لهذه التقنية في الجمع بين طريقتين متطورتين: "التضخيم غير الخطي المُدار بالكسب (GMNA)" و"انبعاث الموجة التشتتية الرنانة (RDW)". في السابق، كان الحصول على نبضات فائقة القصر قابلة للضبط وعالية الأداء يتطلب عادةً استخدام ليزرات التيتانيوم-الياقوت أو مضخمات بصرية بارامترية، وهي أجهزة باهظة الثمن ومعقدة. لم تكن هذه الأجهزة مكلفة وكبيرة الحجم وصعبة الصيانة فحسب، بل كانت محدودة أيضًا بمعدلات تكرار منخفضة ونطاقات ضبط ضيقة. أما الحل القائم على الألياف الضوئية الذي طُوّر هذه المرة، فلا يُبسّط بنية النظام بشكل كبير فحسب، بل يُقلل التكاليف والتعقيد بشكل ملحوظ. فهو يُتيح التوليد المباشر لنبضات عالية الطاقة تقل مدتها عن 20 فيمتوثانية، قابلة للضبط إلى 400 إلى 700 نانومتر وما بعدها، بتردد تكرار عالٍ يبلغ 4.8 ميجاهرتز. وقد حقق فريق البحث هذا الإنجاز من خلال بنية نظام مصممة بدقة متناهية. في البداية، استخدم الباحثون مذبذب ألياف الإيتربيوم المُقفل النمط، الذي يحافظ على الاستقطاب بشكل كامل، والمبني على مرآة حلقية للتضخيم غير الخطي (NALM)، كمصدر أولي. يضمن هذا التصميم استقرار النظام على المدى الطويل، ويتجنب أيضًا مشكلة تدهور الممتصات المشبعة فيزيائيًا. بعد التضخيم الأولي وضغط النبضات، تُدخل النبضات الأولية إلى مرحلة GMNA. تستخدم GMNA تعديل الطور الذاتي وتوزيع الكسب غير المتماثل الطولي في الألياف الضوئية لتحقيق توسيع طيفي وتوليد نبضات فائقة القصر ذات تردد خطي شبه مثالي، والتي تُضغط في النهاية إلى أقل من 40 فيمتوثانية عبر أزواج من المحززات. خلال مرحلة توليد RDW، استخدم الباحثون أليافًا مجوفة مضادة للرنين ذات تسعة رنانات، صمموها وصنعوها بأنفسهم. يتميز هذا النوع من الألياف الضوئية بفقد منخفض للغاية في نطاق نبضات الضخ ومنطقة الضوء المرئي، مما يُمكّن من تحويل الطاقة بكفاءة من الضخ إلى الموجة المُشتتة، وتجنب التداخل الناتج عن نطاق الرنين ذي الفقد العالي. في ظل الظروف المثلى، تصل طاقة نبضة الموجة المُشتتة الناتجة عن النظام إلى 39 نانو جول، ويبلغ أقصر عرض للنبضة 13 فيمتوثانية، وتصل ذروة الطاقة إلى 2.2 ميغاواط، وكفاءة تحويل الطاقة إلى 13%. والأكثر إثارة هو أنه من خلال ضبط ضغط الغاز ومعايير الألياف، يُمكن توسيع نطاق النظام بسهولة ليشمل نطاقي الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء، مما يُتيح ضبطًا واسع النطاق من الأشعة فوق البنفسجية العميقة إلى الأشعة تحت الحمراء.

لا يقتصر هذا البحث على أهميته البالغة في مجال الفوتونيات الأساسي فحسب، بل يفتح آفاقًا جديدة في المجالات الصناعية والتطبيقية. فعلى سبيل المثال، في مجالات مثل التصوير المجهري متعدد الفوتونات، والتحليل الطيفي فائق السرعة ذي الدقة الزمنية العالية، ومعالجة المواد، والطب الدقيق، وأبحاث البصريات غير الخطية فائقة السرعة، سيوفر هذا النوع الجديد من مصادر الضوء فائقة السرعة، صغير الحجم وفعال ومنخفض التكلفة، للمستخدمين أدوات ومرونة غير مسبوقة. ولا سيما في الحالات التي تتطلب معدلات تكرار عالية، وقدرة ذروة عالية، ونبضات فائقة القصر، تُعد هذه التقنية بلا شك أكثر تنافسية ولديها إمكانات ترويج أكبر مقارنةً بأنظمة التضخيم البارامتري التقليدية المصنوعة من التيتانيوم والياقوت.

يخطط فريق البحث مستقبلاً لمزيد من تحسين النظام، كدمج البنية الحالية التي تضم مكونات بصرية متعددة في الفضاء الحر ضمن ألياف بصرية، أو حتى استخدام مذبذب ماميشيف واحد بدلاً من المذبذب والمضخم الحاليين، وذلك لتحقيق تصغير حجم النظام وتكامله. إضافةً إلى ذلك، من المتوقع توسيع نطاق هذا النظام ليشمل نطاقاً أوسع، وذلك من خلال تكييفه مع أنواع مختلفة من الألياف المضادة للرنين، واستخدام غازات رامان النشطة ووحدات مضاعفة التردد، مما يوفر حلول ليزر فائقة السرعة وواسعة النطاق تعتمد كلياً على الألياف، لتطبيقات متعددة كالأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء.

 

الشكل 1. رسم تخطيطي لضبط الليزر النبضي


تاريخ النشر: 28 مايو 2025