تُعدّ الطرق البصرية التحليلية بالغة الأهمية للمجتمع الحديث، إذ تُتيح التعرّف السريع والآمن على المواد في المواد الصلبة والسائلة والغازية. وتعتمد هذه الطرق على تفاعل الضوء بشكلٍ مختلف مع هذه المواد في أجزاء مختلفة من الطيف. فعلى سبيل المثال، يُتيح طيف الأشعة فوق البنفسجية الوصول المباشر إلى الانتقالات الإلكترونية داخل المادة، بينما يتميّز طيف الترددات تيراهيرتز بحساسيته العالية للاهتزازات الجزيئية.
صورة فنية لطيف نبضات الأشعة تحت الحمراء المتوسطة في خلفية المجال الكهربائي الذي يولد النبضة
أتاحت العديد من التقنيات التي طُوّرت على مر السنين إمكانية استخدام التحليل الطيفي والتصوير فائق الدقة، مما مكّن العلماء من رصد ظواهر مثل سلوك الجزيئات أثناء طيها أو دورانها أو اهتزازها، وذلك لفهم مؤشرات السرطان، والغازات الدفيئة، والملوثات، وحتى المواد الضارة. وقد أثبتت هذه التقنيات فائقة الحساسية فائدتها في مجالات مثل الكشف عن المواد في الأغذية، والاستشعار الكيميائي الحيوي، وحتى التراث الثقافي، ويمكن استخدامها لدراسة بنية التحف واللوحات والمواد النحتية.
لطالما شكّل نقص مصادر الضوء المدمجة القادرة على تغطية هذا النطاق الطيفي الواسع والسطوع الكافي تحديًا قائمًا. صحيح أن السنكروترونات توفر تغطية طيفية، إلا أنها تفتقر إلى التماسك الزمني الذي تتميز به الليزرات، ولا يمكن استخدام هذه المصادر الضوئية إلا في مرافق المستخدمين واسعة النطاق.
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Photonics، أفاد فريق دولي من الباحثين من المعهد الإسباني لعلوم الفوتونيات، ومعهد ماكس بلانك للعلوم البصرية، وجامعة كوبان الحكومية، ومعهد ماكس بورن للبصريات غير الخطية والتحليل الطيفي فائق السرعة، وغيرهم، عن مصدر إشعاعي صغير الحجم وعالي السطوع يعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء المتوسطة. يجمع هذا المصدر بين ألياف بلورية ضوئية حلقية مضادة للرنين قابلة للنفخ وبلورة غير خطية مبتكرة. ويُنتج الجهاز طيفًا متماسكًا من 340 نانومتر إلى 40000 نانومتر، بسطوع طيفي يفوق سطوع أحد ألمع أجهزة السنكروترون بمقدار يتراوح بين رتبتين إلى خمس رتب.
وقال الباحثون إن الدراسات المستقبلية ستستخدم مدة النبضة القصيرة لمصدر الضوء لإجراء تحليل المجال الزمني للمواد، مما يفتح آفاقًا جديدة لأساليب القياس متعددة الأنماط في مجالات مثل التحليل الطيفي الجزيئي أو الكيمياء الفيزيائية أو فيزياء الحالة الصلبة.
تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2023





